سن 40 هل هي بداية أم نهاية؟
سن 40 هل هي بداية أم نهاية؟
لقد حان الوقت لنتوقف عن اتهام فترة "منتصف العمر"، بأنها بداية النهاية. حيث يقترح بحث جديد بأن الدماغ يعمل بشكل أفضل بعد سن الأربعين فضل.
زوايانميل أحياناً إلى التفكير بالشيخوخة والتقدم في السن بشكل سلبي، وحتى بعض الخبراء المشهورين وصفوا الشيخوخة "الناجحة"، بأنها إدارة فعالة للتراجع. وهذا كلام غير واقعي. بالطبع لا أحد ينكر بأن الشيخوخة تجلب تحديات صحية وبعض الخسائر. ولكن الاكتشافات الأخيرة في علم الأعصاب أظهرت بأن الدماغ بعد سن الأربعين يصبح أكثر مرونة، وأكثر تكيفاً وهذا أمر يناقض اعتقاداتنا السابقة.
تقترح الدراسة بأن أنصاف الدماغ تصبح أكثر اندماجاً أثناء فترة "منتصف العمر"، مما يفسح المجال لإبداع أعظم، كما يبدو بأن التقدم في العمر أيضاً يثبط بعض العواطف السلبية. وقد أكد العمل العلمي القول المأثور"إذا لم تستعمل شيء، ستخسره"، حيث أظهرت الأبحاث بأن الدماغ يصبح أقوى مع كثر الاستعمال، والتحدي. وباختصار، فأن مرحلة "منتصف العمر"، هي مرحلة لاكتشاف الإمكانيات الجديدة. فالتقدم بالعمر قد يكون غنياً بالتجارب الإيجابية، فالتحدي يكمن في تحديد إمكانيتنا ونموها.
ولكن حتى فترة قريبة، لم يولي العلماء أي اهتمام إلى التطوير النفسي في النصف الثاني من الحياة، وأولئك الذين اهتموا قاموا باستنتاجات خاطئة في أغلب الأحيان. على سبيل المثال، كتب سيجموند فرويد عام 1907، "بعمر خمسين عاماً, تفقد المرونة العقلية، ولا يعود المتقدمون في السن قادرين على التعلم." مع أن فرويد كَتب تلك الكلمات بعمر 51 ، وأنتج بعض من أفضل أعماله بعمر 65، ولم يكن الوحيد الذي أساء فهم عملية التقدم في السن. فجين بياجيت، العالم النفساني التطويري العظيم، افترض بأن التطوير الإدراكي يتوقف أثناء سن الرشد، باستملاك الفكر المجرد. وحتى إريك إريسكون، الذي حدد ثمانية مراحل للتطوير النفسي اجتماعي ، كرس صفحتان فقط من عمله الرائع، "هوية ودورة الحياة" إلى الحياة في "منتصف العمر".
ولنبدأ من حيث توقف هؤلاء العمالقة. في دراسة شملت أكثر من 3,000 شخص متقدم في السن، تميزت أربع مراحل تطويرية: بفارق 20 سنة بين كل مرحلة، المرحلة الأولى، إعادة تقييم "منتصف العمر" (نموذجياً بين 40 و65) تتضمن وضع أهداف وأولويات جديدة؛ ومرحلة التحرر من (55 إلى 75) تتضمن التخلي عن قيود الماضي والتصرف بحرية أكثر؛ ومرحلة التلخيص من (65 إلى 85) وتشمل مراجعة الحياة السابقة والتركيز على العطاء، ومرحلة الاستعادة من (75 وما بعد) والتي تتضمن إيجاد تأكيدات والاتحاد اتجاه مواجهة مصيبة وخسارة. وبالطبع تتفاوت الأولويات كثيراً في حياة الأشخاص في مراحل حياتهم المختلفة، ولكن الملايين من كبار السن يمرون في هذه المراحل بأهداف وميول خاصة.
في دراسة أخرى أجريت عام 2002، لتقييم الذاكرة، شملت الدراسة على 3 مجموعات من الأشخاص، شباب في سن الرشد، وبالغين غير نشيطين، وبالغين نشيطين جداً. فكانت النتائج مذهلة، حيث قام الشباب، والبالغون غير النشيطون باستخدام الجهة الأمامية من الدماغ فقط لأداء الفحص. بينما استعمل البالغون النشيطون نصفي الدماغ معاً. ولا أحد يعرف بالضبط ماذا يعني ذلك، ولكن الدراسة تقترح بأن الأدمغة الصحية تعوض تقدم العمر عن طريق توسيع شبكتها العصبية عبر التقسيم الثنائي. وفي اقتراح أخرى، يبقينا التكامل العصبي أكثر قدرة على دمج أفكارنا بمشاعرنا. فعندما تسمع شخص ما يقول، "رأسي يخبرني بأن أقوم بهذا الأمر، ولكن قلبي يقول لي بأن اعمل كذا"، فتأكد بأن هذا الشخص بعمر 20 سنة، وليس بعمر 50 سنة. فالأشخاص بعمر 40 وأكثر تصبح قراراتهم أكثر منطقية.
إن الدماغ مؤسسة مبنية بشكل منظم، يوفر ركيزة طبيعية لعقولنا، وشخصياتنا، وإحساسنا بأنفسنا. وكما رأينا، فدماغنا قادر على التكيف، والنمو، ومع تقدم العمر يصبح أكثر تعقيداً وتكاملاً. وبينما أدمغتنا تنضج وتتطور، كذلك معرفتنا، وعواطفنا، وقدراتنا المعبرة. فالشيخوخة الناجحة ليست تراجعاً، بل تسخير للإمكانية الهائلة التي نمت من حب وسعادة ومعرفة.
|