لا تتركوا أموالكم لشركات التأمين
د.فهد بن حمود العنزي
حدثني أحد العاملين في مجال التأمين أن شركته قررت إجراء دراسة مسحية على عملائها الذين ارتبطوا معها بوثائق تأمين على المركبات ولم تحصل منهم مطالبات أو متابعة لحقوقهم لدى الشركة، فقامت الشركة بإعداد قائمة بهؤلاء العملاء وتم الاتصال بهم لمعرفة مستوى رضاهم عن خدمات الشركة وعما إذا كانت لديهم أية استفسارات أو شكاوى تتعلق بحقوقهم التأمينية.
المفاجأة كانت كبيرة بالنسبة لهؤلاء العملاء وبالنسبة للشركة أيضاً، فالعملاء فوجئوا بحرص هذه الشركة على توعيتهم بحقوقهم ومتابعتهم والاهتمام بهم فهم لم يعتادوا هذا من شركة تأمين، وبالمقابل كانت المفاجأة للشركة في أن نسبة من هؤلاء العملاء لم يعودوا بحاجة إلى وثائق تأمينهم لأن السبب الذي التزموا بموجبه بإبرام وثائق تأمين قد زال أي أنهم لم يعودوا ملاكاً للسيارات التي أبرموا وثيقة تأمين مركبات بشأنها، وذلك لأنهم باعوا سياراتهم لشخص آخر، فأصبحت الاستمرارية بالتأمين بالنسبة لهم غير ذات جدوى.
بل إن منهم من باع سيارته خلال الأسابيع الأولى من شرائها فبقي في وثيقته رصيد كبير من المدة مع زوال الخطر الذي تم التأمين بسببه، فهذه المدة تم دفع مقابل مالي يغطيها وهو القسط الذي التزم به العميل في مواجهة شركة التأمين.
شركة التأمين هذه خيرت عملاءها الذين كانت لهم مثل هذه الوضعية إما بالاستفادة من المدة المتبقية من التأمين وذلك بتحويل الوثيقة إلى سيارة أخرى مملوكة للعميل أو صرف متبقي المبلغ له نقداً. هذا الموقف حسب رواية هذا الزميل أدهش كثيراً من العملاء وأثار استغرابهم مع أنه من أبسط حقوقهم ذلك أن الشركة لم تحصل على القسط إلا بسبب تغطيتها نتائج الخطر المتولد عن استخدام المركبة، وحيث إن الخطر زال بزوال استخدام العميل المركبة المغطاة بالتأمين فإنه من حق العميل الحصول على متبقي القسط المحسوب على أساس المدة الزمنية المنصوص عليها في وثيقة التأمين وإلا فإن احتفاظ شركة التأمين بمتبقي القسط دون وجود خطر تتم تغطيته هو أكل لأموال الناس بالباطل.
ومع احترامي الشديد وتقديري الكبير للعمل الذي قامت به شركة التأمين هذه من أجل إعادة هذه الحقوق المالية لعملائها وتبصيرهم بسبل الاستفادة من المدة المتبقية في وثيقة التأمين إلا أنه من جهة أخرى فإننا نلاحظ أن هذه المعلومة القانونية البسيطة تغيب عن كثير من عملاء شركات التأمين على اختلاف مستوياتهم وشرائحهم، فإعادة هذا المبلغ هو ليس منّة أو تفضّلا من شركة التأمين بل هو حق للعميل.
المشكلة أن كثيرا من الناس يخلط بين القسط التأميني الذي يدفعه إلى شركة التأمين وبين الرسوم الذي تحصل عليه الدولة مثل الرسم الذي تحصل عليه الدولة مقابل الخدمات التي تُقدم للمستفيد لاستخراج استمارة السيارة أو تجديدها فيعتقد أن القسط الذي يدفعه إلى شركة لا يستطيع استرداده فهو كالرسوم التي لا تسترد وهذا غير صحيح، فالرسم له مبرراته واعتباراته النظامية الخاصة والقسط التأميني له أيضاً مبرراته المختلفة كلياً وله فلسفته التجارية كذلك. فلا ينبغي أن ندع متبقي نقودنا لدى شركات التأمين فنحن أحوج إليها من تلك الشركات، وفي الختام شكراً لتلك الشركة التي بادرت بإعادة أموال عملائها أو أي شركة لا تبقي بذمتها للعميل أي مبلغ مالي حتى لو كان ريالاً واحداً.
*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية. |