خبراء: 2009 عام شاق على المصارف الإسلامية.. تباطؤ في نموها واندماجات ولا بنوك جديدة
غربيون عاملون في الصناعة يتفاخرون بنفاذ المصارف الإسلامية من الأزمة
خبراء: 2009 عام شاق على المصارف الإسلامية.. تباطؤ في نموها واندماجات ولا بنوك جديدة
يرى مختصون أن بعض المؤسسات المالية الإسلامية الصغيرة سيتم الاستحواذ عليها من بنوك كبيرة في عام 2009.
متابعة: محمد الخنيفر
تفاخر خبراء غربيون (يعملون بصناعة المال الإسلامية) أمام أبناء جلدتهم بقدرة البنوك الإسلامية الآسيوية والخليجية عندما استطاعت النفاذ بجلدها من تبعات أزمة الانقباض العالمية، بينما يعاني زملاؤهم العاملون في اقتصاديات الرأسمالية من ويلات هذه الأزمة.
يرى بعض المصرفيين الغربيين أن أعداد المصارف الإسلامية ستتقلص في ظل الأزمة المالية الحالية. فهمايون دار، كبير الإداريين التنفيذيين، بنك ماليزيا الإسلامي،أحد هذه الأسماء. فهو يعتقد أن نمو (من حيث العدد) البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية سيواجه نوعاً من التباطؤ في عام 2009. فمن المنتظر أن بعض المؤسسات الصغيرة ستندمج مع بنوك مشابهة أو أن يتم الاستحواذ عليها من قبل بنوك كبيرة. وهو يرى أنه لن يكون إنشاء البنوك الإسلامية بالسهولة التي كانت عليها الحال خلال السنوات الخمس السابقة. وبصورة عامة يمكن أن "نقول إن عام 2009 سيكون شاقاً" على صناعة المصرفية الإسلامية، بحسب رأيه.
وعلى الجانب الآخر، يتفاخر بعض الغربيون بمتانة البنوك الإسلامية وصمودها أمام الأزمة حتى الآن.فالبروفيسور رودني ولسون من جامعة دورهام البريطانية أحد هذه الأمثلة. يقول الخبير الأكاديمي بالصيرفة الإسلامية "الإنجاز الرئيس للبنوك الإسلامية (في السنة الماضية) كان مجرد البقاء على قيد الحياة في هذه الظروف العصيبة. ونستطيع أن نقول إنه مما يُحمَد للبنوك الإسلامية وتستحق عليه الثناء أنه لم يسْعَ أي بنك إسلامي للحصول على أموال الإنقاذ الحكومية، والتي احتاجت إليها البنوك التقليدية المنافسة في أحيان كثيرة زادت عن الحد".
بينما يرى همايون أن السنة الماضية كانت بمثابة "صيحة إيقاظ" لصناعة المال الإسلامية. فهو يقول في تصريح له لخدمة "إسلاميك نيوز": "فبعد أن نجت المؤسسات الإسلامية من موجات الصدمة الأولى (التي دمرت معها العديد من المؤسسات والأسواق المالية الغربية)، بدأت هذه المؤسسات هي الأخرى بالتباطؤ، بدافع حالة من التوتر لا غير، أو بسبب بعض التعاملات والانكشافات في حالات أخرى، وهو أمر يمكن أن ينطوي على آثار سيئة بالنسبة لبعض المؤسسات الإسلامية، كما حدث مع المؤسسات المالية الغربية".
وكانت السنة الماضية صعبة وشاقة على البنوك الإسلامية وكذلك أسواق المال الإسلامية، حيث أدى الانقباض الائتماني إلى حدوث ركود وانكماش اقتصادي على نطاق واسع، وهذا بدوره أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط وتهاوي أسواق العقارات في بلدان منطقة الخليج العربي. حيث كان هناك إجماع واضح أن أزمة الصكوك كانت من أبرز أحداث السنة الماضية التي عاشتها صناعة المال الإسلامية.
وهنا يقول البروفيسور رودني "وعلى الرغم من هبوط قيمة إصدارات الصكوك، فلم تكون أيا من موجداتها سامة. ولم تكن هناك أية حالات من الإعسار في التزامات الصكوك تشابه ما حدث بالنسبة للأوراق المالية التقليدية. وعلى الرغم من هبوط قيمة الصناديق الإسلامية بنحو الربع، إلا أن معظم هذه الصناديق تفوقت في أدائها على الصناديق التقليدية، ويعود بعض السبب في ذلك إلى أن الصناديق التقليدية كانت لها تعاملات كبيرة مع البنوك الربوية، التي هبطت أسهمها هبوطاً مروعاً أثناء العام".
وعلى الجانب الآخر، يرى كريس كوك، الرئيس التنفيذي لبارتنرز كونسلتينج، أن السنة الحالية ستشهد انقلابا تاماً في قطبية النظام المالي، ما يؤدي إلى الانتقال من النظام الحالي (المتضرر) القائم على التوسط المالي في الائتمان، إلى هيكل مالي يقوم على تفكيك الوساطة ويقوم على الموجودات. ويوضح ذلك بقوله "سنشهد وجود الائتمان المشترك peer to peer من خلال التعامل المباشر بين الأطراف، وعوائد مباشرة بين الأطراف، والاستثمارات القائمة على اقتسام المخاطر من خلال توحيد الاستثمار، وذلك من خلال أطر قانونية قائمة على الشراكة. وهذان النوعان من التعامل سيعرفهما المسلمون على الفور على أنهما نوعان من الاستثمار السليم والواضح من وجهة النظر الشرعية
|