لا يوجد رفض اجتماعي للمسنين .. ونزلاء دور الرعاية ليس لهم عائل
لا يوجد رفض اجتماعي للمسنين .. ونزلاء دور الرعاية ليس لهم عائل
أوضحت حفصة شعيب مديرة القسم النسائي في دار الرعاية الاجتماعية في مكة المكرمة أن حالات العنف الأسري في مكة بدأت تسجل تزايدا ملحوظا في الآونة الأخيرة بخلاف ما كان عليه الأمر في الماضي، مرجعة الأسباب إلى ضعف العلاقات وانعدام الحوار بين أفراد الأسرة بشكل عام، وعدم وجود الرقابة الودية من الآباء على الأبناء.
وقالت شعيب: "إن ردة الفعل من الآباء تجاه أخطاء الأبناء قد تكون قاسية وعنيفة في بعض الأحوال، لذلك لا نستبعد أن يكون هروب الفتاة من المنزل نتيجة ارتكابها لخطأ ما في ظل علمها مسبقا بردة فعل الأسرة تجاه أي خطا ذاتي، أو أن تكتشف الأسرة بنفسها خطأ الابنة، فيحاولون ردعه من خلال فرض العقوبة على الابنة بطريقة لا تتناسب مع حجم الخطأ"، مضيفة أن من الأخطاء التي تقع فيها الأسر تجاه الفتيات إرغامهن على الزواج بشخص معين في ظل رفضها له لأسباب تتعلق بها، وهو الأمر الذي إذا فقدت معه لغة الحوار الأسرية ستضطر الفتاة في غالب الأمر إلى محاولة الهرب من الأسرة تعبيراً عن ذلك الرفض الذي لم تتقبله الأسرة.
وألمحت شعيب إلى أن الأطفال والنساء المعرضين للعنف الأسري يقيمون في دور الإيواء مؤقتا، مشددة على أن إيواءهم لا يكون إلا بعد أن يتم التثبت من الحالة وأنهم تعرضوا لعنف أسري فعلي، وليس بمجرد التعرض لمشادة كلامية أو ضرب بسيط.
وكشفت شعيب أن عدد المسنات في دار الرعاية يبلغ نحو 40 مسنة, وهو المؤشر الذي يؤكد الاهتمام القائم بكبار السن من قبل أفراد المجتمع، وأن الأسر الموجودة في الدار معظمها لا يوجد لها عائل، الأمر الذي بدوره ينفي الفكرة الغالبة في المجتمع والنظرة الموجهة نحو المسنين بأن الابن رافض.
ونفت شعيب أن يكون لنوع الأسرة سواء كانت ممتدة أو نووية دور في تحولها إلى بؤرة لتفريخ الفئة الضالة، وأن أسباب ظهور الفئة الضالة تعود إلى مجموعة من العوامل المؤثرة، منها التربية والوازع الديني والحالة الاقتصادية، مفيدة أنها تقصد بالأسر النووية تلك التي تتكون من أم وأب وطفلين أو ثلاثة ويكونون منفصلين عن بعضهم البعض في السكن والإقامة بخلاف الأسر الممتدة التي تتكون من عدد كبير من الأبناء وتسود بينهم لغة الحوار والتعامل بالحسنى، منوهة إلى أهمية التعامل مع الآخرين واحترام الرأي الآخر بعيداً عن العنف، وهو ما يجب أن ينتشر كثقافة في المجتمع.
وعن أطفال الأسر الفقيرة قالت شعيب: "إن الدور الاجتماعية لا تعنى برعايتهم، ولا تتم حضانتهم في الدور، وأن مسؤولية الإنفاق عليهم يتولاها الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية حسب حاجة الأسرة أو الجهة التي تقدمت لها الأسرة طالبة العون"، مستدركة أن الأطفال اللقطاء تعنى بهم الشؤون الاجتماعية، كما تعنى بالأطفال اللقطاء المصابين بمرض نقص المناعة المكتسب " الإيدز" حيث تتم حضانتهم وإيواؤهم في المصحات العلاجية التابعة للدور وتتم بعد ذلك متابعة حالتهم باستمرار.
ودعت شعيب إلى ضرورة أن يتحلى العاملون في دور الرعاية الاجتماعية بالصبر والحلم وأن يكون لديهم الاستعداد التام للتعامل مع فئة من كبار السن، ذلك من خلال التعرف على حاجاتهم وعاداتهم ومبادئهم، إذ إن الغالبية منهم يقوم بتكرر الكلام أو المبالغة في سرد الحكايات والتفاصيل، التي يجب معها السيطرة على الأعصاب من قبل الموظف.
|