
01-11-2003, 03:00 AM
|
اداري
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 2,617
|
|
فلسفة الجمال في العمارة الإسلامية
New Page 1  | سامي سعيد الشمراني | -
عندما نشاهد الأحياء القديمة و مبانيها القديمة نشعر دائما بتلك البساطة الرائعة ونلتمس التكوينات و القواعد الجمالية التي تتمثل فيها , كالوحدة و الانسجام وحتى الاختلاف (التضاد) *مما يجعل تلك البيئة العمرانية غنية و مشوقة و متجددة دائماً , ففي كل مرة تراها تجدها في حلة جديدة و تشعر بشعور مختلف و تلتمس رؤية أخرى. -
لطالما سألت نفسي.... -
هل كان المجتمع آنذاك يشعر بالجمالية المتمثلة في أبنيته و بيئته؟ هل كانت هناك قواعد جمالية أو هل كانت تلك (العفويات الجمالية) مقصودة و مدركه من قبل المجتمع و المعمار نفسه؟ -
*يقول الكاتب المعماري الأمريكي (البرت بوش- بروان) في كتابه (فن العمارة الأمريكية) "أن الفن المحلي هو عبارة عن مسلمات جمالية ارتضاها المجتمع لنفسه, فأوجد مفردات خاصة به تنبع من متطلباته و تعبر عن احتياجاته ضمن قدراته المالية", أو يمكننا القول بعبارة أخرى أن المجتمع كان يعي مفهوماً جمالياً نابع منه و يتناسب معه, مع إتاحة الفرصة للتجديد و الإبداع بما يتوافق مع الهيئة العامة و يتواصل معها, ذكر المعماري (رفعت الجادرجي) نقطة أخرى, لخصها في (العلاقة) بين المالك و المعمار, أو تلك المعرفة بين العائلتين, مما يجعل المعمار واقفاً على جميع شؤون المالك من متطلبات و من رؤى فنية ومن حالة اقتاديه, والأهم هو تلك الحميمة بين المعمار و المالك. -
محور ثالث أعتقد أنه أثر على مفهوم الجمال في العمارة الإسلامية الا وهو, أن المعمار نفسه هو فرد من المجتمع منغمس فيه و متشبع بمعتقداته و فكره, لذا فأن رؤيته الفنية أو الجمالية كانت تمر عبر ذلك المنظور الذي تكون لديه. -
*إن فلسفة الجمال في العمارة الإسلامية تعتمد على الانتفاعية (الوظيفية ) النابعة من الشريعة الإسلامية أو في إطارها العام, فعندما نحلل المفردات المعمارية الجمالية أو الفراغات في العمارة الإسلامية, نجدها تحمل محاور عدة في أسباب نشأتها و تشكلها و حتى تطويرها, فالمشربية مثلاً هي عبارة عن معالجات مناخية لحماية الواجهات و الفراغ الداخلي من العوامل المناخية الغير مرغوب بها , وأيضا له هدف أخر إلا وهو توفير الخصوصية للنساء و حماتيهم من أعين الغرباء, ورغم هذين السببين إلا أن المعمار لم يقف على تلك الوظيفتين لهذا المفرد بل حاول أن يخرجهما بطريقة فنية أو جمالية حسب رؤيته الفنية , أيضا الفناء الداخلي الذي كان أحد المعالجات المناخية , ولكنه أيضا عبارة عن اتصال الساكن مع الطبيعة ( الفراغ الخارجي ) دونما أن تجرح خصوصيته* أو يجرح خصوصية الآخرين , ومع ذلك فلقد رأى المعمار المسلم الفناء بمنظوره الجمالي فأوجد النوافير التي أضفت على الفناء لمسة جمالية بهندستها الراقية مع منفعتها كعامل ترطيب للهواء الحار. -
هناك نوع أخر من الجمال ( العفوي ) في العمارة الإسلامية الذي ينبع من جمال و روعة الشريعة الإسلامية نفسها* كالارتفاعات , فقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا ضرر و لا ضرار ) قد جعل من البيئة العمرانية الإسلامية بيئة متناسقة في الارتفاعات و متمازجة بحميمة رائعة لدرجة أنك ترى الواجهات للمنازل المختلفة كواجهه واحدة تحمل في ظاهرها الكثير من القواعد الفنية و الجمالية. -
*فالجمال في العمارة الإسلامية هو عبارة عن تحقيق وظائف و متطلبات اجتماعية ضمن الإطار التشريعي(الديني), أو يمكن القول بأن الجمال في العمارة الإسلامية ذو هدف , وهذا ما يجعل الفن المعماري الإسلامي, فن يجمع الكثير من المتعة و الراحة و الاكتشافات, لقد ذكر المعماري ( سوليفان ) معماري أمريكي ) مقولة مشهور "الشكل يتبع الوظيفة" كقاعدة للعمارة الحديثة, وأن كنت أعتقد أن العمارة الإسلامية قد سبقت (سوليفان) في هذا التعريف منذ زمن, لكن دون أن تتجرد من روحها المحلية وهوية مجتمعها, وهذا ما يجعلها مميزة ولها فلسفتها الخاصة. باب فنون العمارة عرض: عبد الله أبو راشد [email protected]
-
الكتاب: جزيرة تاروت أرض الحضارات -
المؤلف والناشر: الفنان عبد العظيم الضامن. -
سنة النشر: 1423 ه – 2002م -
* جزيرة تاروت أرض الحضارات هو كُتيب أعده للنشر الفنان التشكيلي السعودي ( عبد العظيم الضامن) كمحاولة اجتهادية لتوثيق ذاكرة وجمال أمكنة وطبيعة معايشة وباللوحة المرسومة والصورة الضوئية الملتقطة* والموثقة ليوميات** وذكريات تجد حظوة وأهمية بالنسبة للمؤلف باعتبارها مكان العيش والولادة، لفنان يُحسن التقاط جمال الأشياء في لوحات فنية تشكيلية تسجيلية لمرحلة زمنية فيها هذه الحوارية الممتعة ما بين الفنان والطبيعة والإنسان. وإشارة ذكية من المُعد حول هذه البقعة الجغرافية من المملكة العربية السعودية بما تحمله من جذور تاريخية وتعاقب حضارات مرّت على أرضها. -
**منذ العرب الفينيقيون التي تنتمي بنسب التسمية إلى تراثهم وأدبياتهم باعتبارها اسم مركب من عبارتين (عش تاروت) كناية عن آلهة الجمال عشتاروت وأهمية موقعها الجغرافي في التفاعل الحضاري ما بين الشعوب. وقد جاء ذكرها في الأدبيات الإغريقية لمكانتها الحيوية الجامعة ما بين حضارة الشرق الآسيوي بالبحر الأبيض المتوسط ولاسيما بلاد مابين النهرين والشام وما تكشفه الأوابد الأثرية عن طبيعة هذه العلاقة التواصلية ما بين مجموعة شعوب وحضارات.حيث يقٌدم الكاتب شرحاً وافيا للواقع الجغرافي والثقافي والاجتماعي للجزيرة بكل ما فيها من أسماء أقضية وأثار لاسيما القلعة والدير المبنية وفق الطرز المعمارية الشامية. -
والطريف في هذا الكتيب أنه مقسوم إلى قسمين: -
الأول:* الواقع التاريخي والجغرافي والجمالي لجزيرة تاروت في عين الكاميرا والتاريخ. -
الثاني: اللمسات الجمالية التي صاغها الفنان عبد العظيم الضامن في ريشته الحاذقة في بيان بصري لافت والمستوحاة بطبيعة الحال من الجزيرة، حيث شكلت المقالات والكلمات التي كتبها آخرون كانطباعات ذاتية حول تجربة الفنان (الضامن) هي عبارة عن شهادة مزدوجة للفنان ولذاكرة المكان بأن معاً. |
|