غياب ثقافة احترام الأنظمة المرورية
غياب ثقافة احترام الأنظمة المرورية
من المؤسف والمحزن أن الإحصاءات والدراسات أثبتت أن حوادث السيارات في المملكة في تزايد مستمر، مما أدى إلى حدوث خسائر بشرية على المدار اليومي، حيث لا تمر ساعة إلا توجد فيها حوادث مرورية خطرة مؤدية إلى وقوع وفيات وإصابات معظمها خطيرة جدا، ومن المؤسف أيضا أن 84 % من الحوادث تعود إلى سلوك السائقين وتساهلهم في تطبيق أبسط أبجديات قيادة المركبات، وتكون العواقب وخيمة، ومع الأسف لم يتم أخذ العبرة من الحوادث المأساوية المتكررة يوميا والمنشورة في الصحف اليومية، وهناك بعض السلوكيات الخاطئة والتي يقوم بها جميع السائقين والكل يعرف خطورتها، لكن سأشير هنا إلى بعض المخالفات، التي لا تقل خطورة عن باقي المخالفات، ومن ضمنها التساهل في عكس الاتجاه في أوقات الذروة وغير أوقات الذروة، بسبب اختصار المسافة في حين أن هذه المسافة لا تتعدى عشرات الأمتار عن أقرب تحويلة فقط، فلماذا التهور والتعرض للحوادث في سبيل اختصار المسافة، لتوفير وقت لا يتعدى نصف أو ربع دقيقة، ومن المخالفات أيضا عند الخروج من شارع فرعي إلى شارع رئيسي عدم التهدئة والوقوف للتأكد من عدم وجود مركبات عابرة في الشارع الرئيسي لإعطائها أفضلية السير، مما يؤدي إلى وقوع حوادث مفاجئة ومن أكبر، بل وأخطر المخالفات هي استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة لفترات طويلة، بل وصل الأمر إلى كتابة الرسائل وقراءتها والرد عليها برسائل من قائد المركبة أثناء القيادة.. هل يعقل ذلك؟ وغير ذلك من المخالفات الكثيرة. إن غياب ثقافة احترام الأنظمة والقوانين المرورية عند كثير من أفراد المجتمع، هو السبب الرئيسي في الحوادث المرورية، ونجد أن احترام أنظمة المرور تكون حاضرة عندما يتواجد رجل المرور عند الإشارات، وفي الطرقات، ويجب أن لا ننسى أن السلوكيات الخاطئة المسببة للحوادث تصدر بنسبة كبيرة جدا من صغار السن والشباب من السائقين، وذلك بسبب إهمال الأسرة وتساهلهم مع ابنائهم، لحرصهم على سرعة سواقة الأبناء وأيضا تجاهل هؤلاء الشباب تطبيق الأنظمة المرورية، برغم التحاقهم بمدارس تعليم القيادة، ولكن بمجرد الحصول على الرخصة يتم نسيان كل ما تم تعليمه، نتمنى أن يتم احترام الأنظمة والقوانين المرورية من جميع قائدي المركبات وذلك لما فيه سلامتهم وسلامة باقي أفراد المجتمع، ونتمنى زيادة الثقافة المرورية لجميع فئات المجتمع، ولا بديل عن فرض القانون بقوة العقوبة، سواء كانت مادية أو بأي وسيلة أخرى، أما فيما يخص صغار السن والشباب المتهورين، فلماذا لا يتم تطبيق نظام الرخص المؤقتة لحديثي طالبي الحصول على رخص القيادة الذين تبلغ أعمارهم من 18 إلى 21 عاما، عن طريق تجديد الرخصة كل سنة مثلا أو سنتين بعد التقييم وبناء على سلوكيات السائقين في أول ثلاث سنوات من حصولهم على الرخصة، سيتم التجديد لهم أو إخضاعهم لدورات تدريبية وتثقيفية، وبعد مراجعة السائق عند التجديد، يتم النظر في مخالفاته والحوادث التي تسبب بها وعدد النقاط المرورية السوداء على رخصته، وبناء عليه سيتم تطبيق الإجراء المناسب بحقه، إما بمنحه الرخصة النهائية أو سحب الرخصة منه، لعل ذلك يخفف من الحوادث المأساوية والتي لا ينفع معها الندم.
|